في كل موسم، ينتظر جمهور البطولة التونسية ظهور اسم جديد. وفي كل موسم، يظهر هذا الاسم متأخّرًا: بعد هدف في مباراة كبيرة، أو بعد استدعاء إلى المنتخب، أو — وهذا الأسوأ — بعد انتقاله إلى الخارج مقابل مبلغ زهيد.
المشكلة ليست في غياب المواهب، بل في غياب أداة تُظهرها في الوقت المناسب. هذا ما حاولنا معالجته في Footmetrix.
فكرة بسيطة: خاصية واحدة تغيّر كل شيء
في أي ترتيب على الموقع، توجد خانة صغيرة تُفعّلها فتقتصر القائمة على اللاعبين الذين لم يبلغوا الثالثة والعشرين.
لا شيء آخر يتغيّر: النقطة هي نفسها، والموسم هو نفسه، والبطولة هي نفسها. فقط النطاق يضيق. واللاعب الذي كان في المركز الأربعين خلف أسماء مكرّسة، يصبح في المراكز الأولى بين أبناء جيله.
هذا التفصيل التقني له نتيجة عملية: تكتشف أنّ محمد الطرابلسي، وسط ميدان النادي الرياضي الصفاقسي، يحتلّ المركز الثاني في البطولة كاملةً بـ 90 نقطة من 100 — وسنّه اثنتان وعشرون سنة. لم يكن ليظهر بهذا الوضوح في ترتيب عام يضمّ مئتين وثلاثة وأربعين لاعبًا.
لماذا لا نمنح الشباب نقطة خاصة؟
هذا سؤال طرحناه على أنفسنا طويلًا، والإجابة كانت: لا.
النقطة تقيس ما فعله اللاعب في الميدان، لا ما نتوقّع أن يفعله. ولو منحنا لاعبًا شابًا علاوةً لأنه شاب، لصارت النقطة خلطًا بين قياس وتوقّع، وفقدت معناها. لاعب في الثانية والعشرين وآخر في الثلاثين لهما النقطة نفسها إن كان مردودهما نفسه — والسنّ يبقى معلومة معروضة إلى جانب النقطة، يقرأها كلّ واحد كما يشاء.
هذا الاختيار له ثمن: لاعب موهوب لا يلعب لا يحصل على نقطة عالية. وهو أمر مقصود. تحت حدّ أدنى من الدقائق، لا يُمنح اللاعب نقطة أصلًا، لأنّ العيّنة تكون أصغر من أن تقول شيئًا صادقًا.
ما يمكن أن تفعله بهذه الأداة
إن كنت متابعًا، فالخاصية تمنحك حججًا بالأرقام بدل الانطباعات في نقاشات المقاهي.
وإن كنت من أهل المهنة — مدرّبًا، أو مسؤولًا في نادٍ، أو وكيلًا — فالبحث المتقدّم يتيح لك تصفية اللاعبين حسب السنّ والمركز والنادي والنقطة في الوقت نفسه. مدافع محور أقلّ من ثلاث وعشرين سنة بنقطة تتجاوز السبعين، مثلًا، قائمة قصيرة جدًّا يمكن استخراجها في ثوانٍ.
وتتيح صفحة كل لاعب تصفّح المواسم واحدًا واحدًا، بنادي تلك الفترة ودقائقه ونقطته، مع منحنى يُظهر مسيرته كاملةً. وهذا في حالة لاعب شاب أهمّ من النقطة الحالية نفسها: منحنى يصعد بانتظام على مدى ثلاثة مواسم يقول شيئًا لا تقوله نقطة واحدة.
حدود يجب معرفتها
الأداة لا تعرف الإمكانات المُتوقّعة، ولا الشخصية، ولا القدرة على التطوّر، ولا ما يراه المدرّب من حافة الميدان. لا تعرف إن كان اللاعب يتدرّب جيدًا أو إن كان يتحمّل الضغط. حرّاس المرمى غير مشمولين بعد.
بعبارة أخرى: الأداة لا تحلّ محلّ العين. لكنها تُظهر لك أين توجّه نظرك، وهذا في حدّ ذاته ليس بالقليل.
المنهجية كاملة منشورة على الموقع، بكلّ ما فيها من اختيارات وحدود.
المنتدى التونسي موقع الأخبار التونسي 